إهدار مياه النيل لأسباب كثيرة

2021_43614

بقلم : محمد مختار قنديل ـ مهندس إستشارى ـ عضو إتحاد الكتاب –

هل يعلن السيد وزير الري عن كم مليوناً من الأمتار المكعبة من مياه النيل أطلقها من بحيرة ناصر لرفع مناسيب المياه من زفتى إلى دمياط للسماح لصناديل النقل النهري بالسفر من دمياط للقاهرة والتي تحتاج إلى عمق مياه لا يقل عن 180 سم وهي غير متوفرة في فترة السدة الشتوية التي نعيشها الآن؟

وفكرة السدة الشتوية ببساطة هي فترة يتم فيها تخفيض المياه في فرعي النيل والرياحات والترع الرئيسية في الدلتا لتوفير مياه الري والإعتماد جزئياً على الأمطار خلالها.. ويتم خلال هذه الفترة أيضاً تطهير الترع والمصارف وهو ما لم يحدث منذ عشرات السنين حتى تم ردم معظم ترع ومصارف الدلتا وعانينا ما عانينا من غرق الإسكندرية والبحيرة.

وهل يعلن سيادة الوزير كم مليوناً من الأمتار المكعبة من مياه النيل سيطلقها من بحيرة ناصر لتخفيف التلوث المزمن في فرع رشيد خلال فترة السدة الشتوية ونفوق الأسماك في هذا الفرع الملوث من الصرف الصناعي عند كفر الزيات بالأمونيا السامة؟

وهل يستطيع الوزير أن يعلن كيف ستستمر الملاحة في نهر النيل بين شمال السد العالي وجنوبه في بحيرة ناصر حتى يصل المسار الملاحي النهري إلى السودان وجنوب السودان وأوغندا حتى بحيرة فيكتوريا في الهضبة الإستوائية.

ومن أسباب إهدار مياه النيل أيضاً تصريف كمية من مياه بحيرة ناصر للنيل للسماح للمراكب السياحية بالسفر ما بين القاهرة والأقصر وأسوان وأحياناً يتم تصريف المياه الزائدة عن المعدل لتوليد الكهرباء التي تحتاجها مرافق الدولة.

هذا الخط الملاحي الوهمي من دمياط إلى بحيرة ناصر ثم السودان سيصطدم بالجنادل في نهر النيل في السودان ولن يجد مساراً نهرياً في جنوب السودان وهكذا حتى البحيرات العظمى.

وللعلم فإن الأهوسة في مصر لا يزيد عرضها عن 8 م وهو ما يضع قيداً على الملاحة في نهر النيل المصري بحيث لن يسمح إلا للصنادل بالمرور في هذا النهر والأهوسة.

على المسئولين عن الري في مصر مصارحة الناس بالحقائق وليس بالأحلام والأوهام وإهدار ماء النيل وألم يكن من الأفضل افتتاح خط النقل النهري بعد انتهاء السدة الشتوية لتوفير مياه الري أم أن التخطيط في مصر مازال عشوائياً؟

هل تراجع وزارة الري الأعمال الصناعية على نهر النيل من دمياط لأسوان ـ القناطر والكباري والأهوسة والموانئ النيلية وهل لدى وزارة الري خريطة لقاع نهر النيل لمعرفة المناطق الصعبة للملاحة أم أن التخطيط أن تسير الأمور بالبركة كما كانت في عصر قدماء المصريين؟

والذي لا يعرفه الكثير من المسئولين هو أن الرياح المنوفي مثلاً كان ترعة ملاحية إلى عهد قريب لنقل الركاب والبضائع من المنوفية للقاهرة (روض الفرج) وترعة الإسماعيلية كانت ملاحية حتى نهاية حرب أكتوبر 1973 وربما توقفت الآن بسبب مشاكل في القناطر والأهوسة على هذه الترعة وتم نقل الكثير من امدادات الجيش الثاني قبل وأثناء حرب أكتوبر بها.

 

Share Button

شاهد أيضاً

خطر جديد يهدد طبقة الاوزون

  متابعة :د. وليد فؤاد ابوبطة معهد بحوث البساتين – مركز البحوث الزراعية عضو اللجنة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *