((الذهب الأبيض)) في لبنان ثروة بيئية وإقتصادية مهددة

غابات الصنوبر تعاني من ارتفاع كلفة اليد العاملة وانتشار ‘عصابات الحطب’ والمنافسة الصينية والتركية الشرسة، و’دودة الصندل’ تنخرها في الصميم.

تعتبر شجرة الصنوبر المعروفة باسم “الذهب الأبيض” من اهم أشجار الغابات التي تضفي على لبنان لوحة طبيعية خضراء كما انها تساهم في دعم الاقتصاد اللبناني الا انها تواجه الكثير من التحديات التي تؤثر سلبا على جودتها ومكانتها.

وتوجد غابات اشجار الصنوبر في لبنان بكثرة في بعض المناطق الباردة والمعتدلة التي تنمو فيها في جبل لبنان وعاليه وكسروان والشوف والمتن وجزين.

وبدأت حكاية أشجار الصنوبر مع الأمير فخر الدين الثاني الكبير الذي حمل أول شجرة من توسكانة الإيطالية في العام 1516، ثم من الأستانة، لتنتشر وتغطّي 20 بالمئة من مساحة لبنان المزروعة.

وتؤمن شجرة الصنوبر مصدر رزق لآلاف العائلات فصلابة أخشابها توظف في صناعة اثاث البيت والآلات الموسيقية.

وتحوّلت شجرة الصنوبر الى مصدر رزق رئيسي لما يزيد عن 50 ألف عائلة لبنانية، وفقاً لإحصاء أجرته قبل أعوام نقابة مزارعي وعمال الصنوبر في لبنان عبر عملية قطف المنتوج ونقله وتوضيبه وتسويقه وقطع الحطب المستخدم في التدفئة.

وفي شهر كانون الأول/ديسمبر من كل عام، يحلّ موسم قطاف الصنوبر ويترك الإنتاج في مستودع حتى فصل الربيع في نيسان/ابريل، ثم يعرّض لأشعة الشمس كي تتفتح الأكواز تلقائياً، وبعدها يُنقَل إلى مصنع مخصّص للغرض.

وشجرة الصنوبر في عرف اللبنانيين هي ثروة جمال ومال فهي الى جانب ما تؤمنه من إنتاج زراعي تعتبر عامل جذب للسياح والمصطافين الذين يقصدون مناطق غابات الصنوبر سنويا.

ومن مميزات أشجار الصنوبر انها تعيش بين 150 و250 سنة، وعلوها يوازي الـ30 متراً.

ويستخدم الصنوبر اللبناني في إعداد أصناف من أطباق الطعام والمقبلات والحلوى، وله ميزة خاصة لجودته ونكهته.

وكان الأجداد يستخرجون من الصنوبر دقيقاً يصنع منه الخبز، ويعد من بذوره زيت على شكل قطران نباتي.

ومن الناحية الصحية ينصح الاطباء مرضى الربو والذين يُعانون مشاكل في التنفّس، بالعيش بين أشجار الصنوبر باعتبارها تُنقّي الهواء وتوفّر الجو الصحي الملائم لهم.

وتجتاح قريبا غابات الصنوبر اللبناني الأراضي الأردنيّة لمنافعها البيئيّة والاقتصاديّة والجماليّة.

ولشجرة الصنوبر أهمية كبرى من الناحية البيئية، فبالإضافة الى كونها ملجأ للحياة البرية، فهي تعمل على الحد من انجراف التربة، والانزلاقات الأرضية، والانهيارات الصخرية، كما تُساعد على زيادة المياه الجوفية وعلى تلطيف المناخ، والحد من التلوث، فضلاً عن توفير الأوكسجين.

وقال رئيس جمعيّة غدي فادي غانم أن “نشاط الجمعيّة تخطى المبادرة ليتحوّل إلى اتفاق وقعناه مع وزارة البيئة في الاردن”. وينص الاتفاق على زراعة غرسات صنوبر لبناني مثمر في الاردن لقدرته على التعايش مع مناخ المنطقة ولمساهمته في الحفاظ على البيئة.

وتتسم شجرة الصنوبر بجمالها الطبيعي وفائدتها على البيئة لكن أيادي العابثين تعرضها باستمرار الى القطع الجائر، كما إن الحرائق طالت مساحات لا يستهان بها منها.

ويشكل قطع الأشجار بشكل غير منظّم مشكلة تتفاقم في لبنان، اذ يطالب ثلة من الناشطين في البيئة بملاحقة “عصابات الحطب” لأنها تهدد عرش “الذهب الابيض”.

وتعتبر “دودة الصندل” العدو الرئيسي لهذه الثروة الطبيعية لاضرارها بالبيئة وبالصحة العامة.

وحذر الخبراء الزراعيون من ان “دودة الصندل” تتسبب في موت الشجرة بعد تسميمها، وتصل الانعكاسات السلبية المضرة على صحة المزارعين، حيث يصاب الكثير منهم بحساسية في العيون والبشرة وضيق في التنفس.

ويعاني الصنوبر اللبناني من ارتفاع كلفة اليد العاملة، بحيث تبلغ أجرة العامل الذي يتسلّق الشجرة ويقطف ثمارها حوالي 135 دولار أميركي يومياً.

ويلقى الصنوبر اللبناني منافسة شرسة من الصنوبر الصيني والتركي.

ويعتبر الصنوبر الصيني والتركي أقل كلفة، إلاّ أن الأخير يتزايد عليه الطلب من معظم الدول العربية، ويفضلونه لأن نكهته طيبة جداً لاسيما في أصناف الطعام والحلوى وبقية المقبلات.

ويخشى العاملون في قطاع الصنوبر في لبنان من إغراق السوق اللبنانية بالصنوبر الاجنبي، اذ ان ارتفاع اسعار الصنوبر المحلي يغري التجار باستيراد الصنوبر الصيني والتركي.

كما يتمّ تهريب الصنوبر التركي ليباع في الأسواق اللبنانية بأسعار زهيدة.

ميدل ايست اونلاين

 

Share Button

شاهد أيضاً

لبنان يتعاون مع النروج في “النفط من أجل التنمية”

   الرسم الايضاحي: يملك لبنان احتياطات غاز ونفط في البحر المتوسط أُطلقت في لبنان أمس …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *