خبير نفطي يضع رؤية لمشكلة تسرب المازوت من الباخرة «شامبيون 1» في المكلا

إن الكوارث الناتجة عن تسرب المواد البترولية والكيمائية مؤلمة وموجعة للبيئة بأشكالها البحرية أو البرية , ولا تقتصر على ذلك , بل وتتعداها لتضرب مفاصل الاقتصاد وصحة الناس ومصادر حياتهم المعيشية . ومن متابعتي لموضوع تسرب مادة المازوت من الباخرة السيراليونية “شامبيون 1” في الصحف والمواقع المحلية , أرى الجهود الحكومية المحلية والشعبية في محافظة حضرموت متفاعلة بشكل جيد, ولو إنها تفتقر للخبرة الكافية والمطلوبة للتعامل معها. وأظن قرار سحب السفينة بعد جنوحها كان قرارا غير موفق, وهذا ما أجج الكارثة وزاد الطين بلة . وكان أولى أن يتم التعامل معها في نفس الموقع وقريبا من الشاطئ, فعند جر السفينة تم توسعة الثقوب في قاع السفينة مما زاد من معدل تسرب المادة البترولية المشحونة واستحالة التفريغ باستخدام الوسائل البرية. ألا وأن المشكلة قائمة فخير الوسائل العمل على تقليل وصول المازوت المتسرب الى البحر ومن ثم الشواطئ البحرية, وذلك بعمل: 1. تقييم للخراب الناتج عن جنوح السفينة, بواسطة غطاسين, وتقييم فتحات التسرب, حتى يسهل تطوير خطة الطوارئ. 2. إحاطة السفينة بخراطيم حجز المواد المتسربة ومن ثم ضخ المجتمع فيها مباشرة الى خزانات أعدت لذلك. 3. تفريغ خزانات التخزين بالسفينة الى بوارج أو خزانات عائمة تستخدم لمثل هذه الأغراض. وكان قرار شفط المادة الى شاحنات قرار لا بد منه اتخذته السلطة المحلية في ظل غياب المساندة المطلوبة كحل سريع. 4. تشتيت البقع الزيتية الهاربة باستخدام الكسح الميكانيكي, وننصح بالتريث والتفكير العميق قبل رش البقع الهيدروكربونية بمواد الإذابة (dispersant) وذلك لما له من تأثير ضار على الحياة البحرية خاصة في الأعماق الضحلة التي تقل عن 20 متراَ. 5. الطريقة الناجعة في التعامل مع المواد التي تصل الى الشاطئ الرملي هي إزالتها بالطرق البسيطة المعتادة, بوجود سواعد بشرية كثيرة بعد تدريبهم بشكل سريع وتنويرهم بالأضرار المحدقة, واستخدام الوسائل المتاحة والمتوفرة, مثل الجاروف والشيول وخلافه, على أن تزال فقط القشرة العليا الملوثة, ومن ثم وضع المخلفات في أكياس محكمة والتعامل معها بعيداً عن التأثير البيئي الضار. 6. رش الصخور الملوثة بالماء الساخن بضغط عال. 7. يتم إبلاغ نادي الملاك (p I club) المسجلة السفينة لديه تحميله المسؤولية القانونية وتكاليف الأضرار الناجمة عن لك. الجدير بالذكر, وفي أحسن الظروف, أنه لن يتعدى استرجاع الموار المتسربة الى البحر 10- 15 %, وذلك لعوامل كثيرة, منها أنه كلما تأخرت عمليات المقاومة تفرش المواد المتسربة على أكبر مساحة على سطح البحر, فيتعذر تجميعها, وخاصة عند اضطراب البحر أو اشتداد الرياح أو دخول الليل, وفي هذا الظروف يستحيل القيام بعملية المقاومة. فذلك خلق النظم والقوانين والوعي هي الوسائل الناجعة للحيلولة دون حدوث مثل هذا الكوارث. وبالرجوع لتاريخ السفينة, كما هو مسجل في موقع maritime connectorفالسفينة صُنعت سنة 1980م في اليابان لنقل زيوت الطبخ, وهي ترفع علم سيراليون, وتديرها شركة stevedoring overseas shippingبالحديدة, والمالك بنك سبأ الإسلامي بصنعاء, وتغير اسم السفينة عدة مرات الى أن انتهت بالاسم الحالي (champion), وكذلك تردد “موانئ عدن” بخروجها من الميناء بسبب عدم جاهزيتها وعمرها الافتراضي وتهالك محركاتها, ورغم ذلك سمح لها بالإبحار رغم مناشدات ميناء المكلا ومحافظة حضرموت وتأكيدهم على صلاحيتها, ورغم ذلك أعطيت الإذن بالإبحار! من هنا يمكن استنتاج ضعف الإجراءات والقوانين المعمول بها, وعليه يجب ان يتم تقييم شامل لضبط الأمور ويعاد النظر في القوانين والإجراءات المتعلقة بهذا الأمر, وعدم الخلط بين القرار الفني والتجاري والسياسي والسيادي. ويجب أن توجد بميناء المكلا خطة طوارئ جاهزة لمواجهة مثل هذا الحادث, وذلك أصبح ضرورة ملحة, لتعامل الميناء بمواد قد يكون لها أثر سلبي على الحياة البيئية. ويجب أن تقسم الخطة الى ثلاثة مستويات: المستوى الأول: أن توجد بالميناء معدات يتمكن بها لمواجهة مثل هذا الحادث, على أن تكون قادرة على تغطية حاجة السواحل الحضرمية قاطبة, وتبني الخطة والاستعدادات لكمية الناقلات التي يتم التعامل معها من عمليات تحميل وتفريغ المواد البترولية والكيميائية. المستوى الثاني: ربط الخطة المذكورة أعلاه بخطة اليمن القومية وتكاتف الجهود لمواجهة الكوارث البيئية. المستوى الثالث: ربط الخطتين أعلاه بالترابط الإقليمي والعالمي لمكافحة التلوث. وأبعد من ذلك أن تكون القوانين والنظم والإجراءات المحلية للجمهورية اليمنية فعالة لتمنع أو تقلل سمن هذا الكوارث, وأولها التأكد من صلاحية البواخر والبوارج التي تجوب السواحل ذهابا وإيابا وتحديد العمر الافتراضي لهذا الآلات قبل السماح لها بالإبحار في الموانئ اليمنية.

Share Button

شاهد أيضاً

    رابطة الجامعات الإسلامية …  وتقييم مشروعات التخرج بكليات الهندسة كتبت  : هالة دياب  …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *