خطر جديد يهدد طبقة الاوزون

وليد فؤاد أبو بطة

 

متابعة :د. وليد فؤاد ابوبطة

معهد بحوث البساتين – مركز البحوث الزراعية

عضو اللجنة العلمية للزراعة المحمية بوزارة الزراعة

 

 

خطر جديد يهدد طبقة الاوزون

 ثنائي كلورو الميثان

 الاوزون كلمة فى اللغة اللاتينية تعنى “رائحة”، ويتكون غاز الأوزون من ثلاث ذرات أكسجين مرتبطة ببعضها  و هو غاز أزرق اللّون وذو رائحة مميزة كرائحة البحر التى تعزى لتصاعد كميات قليلة من الأوزون،

وتحتفل دول العالم يوم 16 سبتمبر من كل عام باليوم الدولى لحفظ طبقة الاوزون وهو اليوم الذى أعلنته الجمعية العامة للأمم المتحدة فى عام 1994 بمناسبة ذكرى التوقيع -عام 1987- على بروتوكول مونتريال المتعلق بالمواد المستنفدة لطبقة الأوزون من قبل 189 دولة التزمت بالمحافظة على البيئة.

اولا ما هي طبقة الأوزون؟  

“هي طبقة من طبقات الغلاف الجوى، وسُميت بذلك لأنها تحتوى على غاز الأوزون وتتواجد فى الغلاف “الأستراتوسفيرى” وتعنى “أوزون” فى اللغة اللاتينية “رائحة”،  ويتكون غاز الأوزون من ثلاث ذرات أكسجين مرتبطة ببعضها  و هو غاز أزرق اللّون وذو رائحة مميزة كرائحة البحر التى تعزى لتصاعد كميات قليلة من الأوزون، مهمته الأساسية هي حماية كوكب الأرض من الأشعة فوق البنفسجية التي تصلنا من الشمس ، حيث يتولى إمتصاص نسبة تسعة و تسعون بالمائة من تلك الإشعة ، و بذلك يحمي غاز الأوزون أشكال الحياة على سطح كوكب الأرض 

يتكون الأوزون بشكل طبيعى نتيجة التفريغ الكهربى الناتج عن البرق، كما يتكون نتيجة النشاطات البشرية فى طبقة الستراتوسفير بواسطة التفاعلات الكيموضوئية، وطبقة الستراتوسفير إحدى أهم طبقات الغلاف الجوى، وتعرف أيضا بطبقة الأوزونوسفير لأنها غنية بغاز الأوزون، ويبلغ سمكها 40 كم.

اهمية الاوزون :

يمثل وجود طبقة الأوزون ضرورة لاستمرار الحياة على كوكب الأرض، حيث تمثل حزاما واقيا ودرعا حامية من الأشعة فوق البنفسجية، كما أنها تمتص جزءا كبيرا من الإشعاعات الكهرومغناطيسية ،والأوزون الموجود في الغلاف الجوى للأرض فى حالة توازن ديناميكى، حيث يتعرض لعمليتي البناء والهدم بصورة مستمرة ومتوازنة ومتساوية في المقدار ، ويمثل هذا التوازن ناموسا كونيا حتى تستقر الحياة.

غير أن الملوثات البيئية التي تنشأ عن الصناعة والأنشطة البشرية تؤدى إلى خرق هذا التوازن الفطرى، مما يؤدى إلى حدوث الاضطرابات الكونية والتدهور البيئى . وهناك مجموعة من الأسباب والأنشطة الصناعية والتنموية التى تسهم فى اضمحلال وتآكل الأوزون فى طبقة الستراتوسفير، وتتلخص فى المذيبات العضوية المتطايرة، حرائق الغابات، عوادم السيارات، أبخرة الوقود، حرق النفايات، ومحطات توليد الطاقة الكهربائية المعتمدة على الوقود الأحفورى .

ولا تتوقف الآثار السلبية لتقليص طبقة الأوزون على البشر وحدهم، فيسهم تدمير طبقة الأوزون واتساع الثقب فيها ، فى زيادة درجة حرارة سطح الأرض، مما يؤدى الى ما يعرف بظاهرة الاحتباس الحرارى . ومن ناحية أخرى، هناك مخاوف من إضعاف تجمعات الكائنات الحية الدقيقة، الموجودة فى مياه البحار والمحيطات، والمعروفة بالعوالق النباتية، نتيجة تعرضها للأشعة فوق البنفسجية، وتعتبر هذه الكائنات أساسا مهما لسلسلة الغذاء فى الأنظمة البيئية الموجودة فى المياه العذبة والمالحة، وفى مقدمتها الأسماك..كما أن العوالق النباتية تقوم بدور كبير فى امتصاص غاز ثانى أكسيد الكربون في الجو، كما أنها تطلق الأكسجين الضرورى لاستمرار الحياة.

وقد اكتشف علماء البيئة وجود مادة جديدة من المواد المؤثرة في طبقة الأوزون وهى غاز ثنائي كلورو الميثان في الغلاف الجوي للأرض وهو صنف جديد من المواد الكيميائية التي تسبب استنفاد طبقة الأوزون، لم يكن معروفا في السابق حيث  يعمل على تفتيت طبقة الأوزون بنفس مستوى غاز الفريون، وان تركيزه في الجو يزداد بسرعة مستمرة، مما يهدد بتدمير درع الأوزون الواقي للأرض.

ثنائي كلورو الميثان أو كلوريد الميثيلين هو مركب كيميائي له الصيغة الكيميائية  CH2Cl2 وهو سائل عديم اللون يتبخر بسهولة ليعطي غازا ساما ذو رائحة قوية نوعا ما و غير قابل للاشتعال، و يعتبر ثنائي الكلورو ميثان مذيب كميائي جيد لمختلف المركبات العضوية.

 يقول مارتن تشيبيرفيلد من جامعة ليدز البريطانية “يجب علينا الاستمرار في مراقبة حالة الجو ومدى تركيز هذه الغازات، لكي نحدد مصدرها. الآن طبقة الأوزون مستقرة  بعض الشيء بعد منع استخدام غاز الفريون. ولكن ارتفاع تركيز غاز ثنائي كلورو الميثان في الجو يمكن ان يسبب مشاكل عديدة لحالة طبقة الأوزون والمناخ  فى الكرة الارضية “

وقد اكتشف تشيبيرفيلد وفريقه العلمي هذا الصنف الجديد من المواد العضوية التي تؤثر سلبيا في طبقة الأوزون، خلال متابعتهم للتغيرات الحاصلة في المركبات الطبيعية المنشأ، المحتوية على ذرات الهالوجينات – كلور، بروم، يود- التي تنتشر جدا في الطبيعة والصناعة وتفتت طبقة الأوزون بسهولة، إلا ان العلماء لم يعيروها اهتماما خاصا، لسرعة تفككها، ” مواد قصيرة العمر –  ” VSLS.

 اوزون

ثقب طبقة الاوزون”

وقد قرر العلماء تحديد تركيز هذه المواد في الهواء الجوي ودرجة تأثيرها في طبقة الأوزون.

حيث بينت القياسات الاولية ان تركيزها مرتفع ومستمر في الارتفاع منذ حوالي 20 سنة، وان تركيز هذه المواد في بعض انحاء العالم هو ضعف تركيزها العام، وان تركيز الكلور يفوق بـ 50 مرة تركيز مركبات الفريون في الهواء الجوي.وتجدر الاشارة الى ان بروتوكول مونتريال المضاف الى اتفاقية فيينا بشأن حماية طبقة الأوزون كان قد وقع في عام 1987 ، وبفضله تقلصت مساحة ثقب الأوزون فوق المنطقة القطبية الجنوبية بنسبة 15 بالمائة خلال السنوات العشر الماضية. لذلك أكد العلماء انه في حالة استمرار ارتفاع تركيز هذه المواد في الهواء الجوي فسوف

يطالبون بمنع استخدامها في الصناعة، كما حصل مع الفريون.

شكل توضيحي

 ” شكل توضيحى يبين ارتفاع مستوى تركيز الكلور والبروم واليود في الهواء الجوي”

 

Share Button

شاهد أيضاً

الموارد السمكية و كيفية الحفاظ عليها وتنميتها

  منقول بواسطة: دكتور محمود عثمان الجندي – استاذ مساعد الاستزراع السمكى   الإجــراءات المقترحة للمحافظة على …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *