الأردن يجدّد باديته عبر مركز علمي للمناطق الجافة

Jordan-desert1

قرّر «المركز الدولي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة» International Center for Agricultural Research in the Dry Areas، ويعرف باسمه المختصر «إيكاردا» ICARDA، تأسيس «أكاديميّة المناطق الجافة» في الأردن. وتهدف الأكاديميّة التي وضع خبر تأسيسها في مطلع صفحة الاستقبال في الموقع الشبكي لـ»إيكاردا» لأن تصبح مركزاً للتميز العلمي في مجال التنمية المستدامة للمناطق الجافة بحضور الأمير الحسن بن طلال رئيس المجلس الأعلى للعلوم والتكنولوجيا.

وبهدف إنشاء تلك الأكاديميّة، تتعاون «إيكاردا» مع «المركز الأعلى للعلوم والتكنولوجيا» و»الجامعة الهاشميّة».

ثلاثيّة ضد الجفاف

في ذلك السياق، علّق الأمير الحسن بن طلال على إنشاء أكاديميّة لـ»إيكاردا» في الأردن، عبر الإشارة إلى أن الشراكة التي نسجت بين الأردن وتلك المؤسسة تساهم في تحقيق هدف يجري السعي لتحقيقه منذ عقود، يتمثّل في تقديم الدعم للبادية الأردنيّة. وأوضح أن الدعم المنشود يتعلق بتجديد البادية وثرواتها وخبراتها، وليس وضعها في خانة من يتكّل على دعم الآخرين.

وأشار الحسن إلى ضرورة الحفاظ على الأولويات التي تشكّل التحدّي الأساسي في المنطقة، خصوصاً التحدّي الديموغرافي.

وأشار إلى أن هجرة الكفاءات الأردنية تساهم في زيادة مشاكل البادية، ما يجعل الآمال معقودة على تجديدها، وهو جهد يسير ضمن إطار متوازن للتنمية.

وأعرب عن أمله بأن تهتم الكفاءات الأردنيّة بتلك الأكاديميّة، واصفاً إياها بأنها مشروع حيوي يساهم أيضاً في الحدّ من هجرة الكفاءات والحفاظ عليها. وذكّر بأنه في مطلع السبعينات من القرن الماضي، جرى تقديم طلب إلى «منظمة العمل الدوليّة» لتأسيس صندوق هدفه الحدّ من ظاهرة هجرة العقول الأردنيّة.

وكذلك أوضح الحسن أن البادية تحتاج إلى عناية متميّزة، خصوصاً صوغ مفهوم للعلاقة بين الإنسان والبيئة ضمن مفاهيم إنتاجيّة سليمة. ولفت إلى أن القيمة المُضافة على الإنتاج تتمثّل في خدمة البادية كي تصبح نقطة جذب لأجيال المستقبل.

وشدّد الحسن على حاجة البادين لتنمية مستقلّة، بهدف تجديدها وإعادة بعث ثرواتها، معتبراً ذلك مساهمة في التخطيط السليم للتوصّل إلى الأمن الغذائي للبلاد كلها.

ولفت إلى أن الحوكمة الرشيدة التي تحسن إدارة الموارد، تؤدّي إلى الحدّ من اللجوء إلى الاستيراد، خصوصاً أن المنطقة غنيّة بالمعادن والثروات، ما يسهّل عملية وضع التنمية في خدمة البيئة والإنسان.

وربط الحسن بين استثمار رأس المال بصورة كفوءة من جهة، وخفض الحاجة إلى الاستيراد من الجهة الثانية. وضرب مثلاً على ذلك بمسألة تربية الماشيّة التي تمثّل رأسمالاً أساسياً للمواطن والاقتصاد سويّة، مشدّداً على أن الإنسان هو الهدف المركزي للتنميّة.

شمس البادية وطاقتها

في السياق عينه، عرض الحسن إمكان استغلال طاقة الشمس في البادية، إضافة إلى الاستفادة من مردودها لخدمة المجتمع ما يساهم أيضاً في مكافحة ظاهرة الهجرة من الريف مع ما يرافقها من توسّع مرتجل وعشوائي للمدن.

وذكّر بأن الأردن عانى أكثر من غيره من هجرات اللاجئين، مشيراً إلى أن معدل بقاء اللاجئ ربما يمتد إلى عشرين عاماً، ما يفرض توفير خدمات متنوّعة له.

وفي سياق تأسيس أكاديميّة للبادية الأردنيّة، اعتبر مدير عام «إيكاردا «الدكتور محمود الصلح، أن تأسيس تلك الأكاديميّة يمثّل مبادرة حيويّة تؤدي للحفاظ على الموارد الطبيعية الحيويّة، كما تعزّز سُبُل العيش في المجتمعات التي تعيش في المناطق الجافة الحدودية، في الأردن والدول المجاورة.

وقال الصلح أن «إيكاردا» ملتزمة مواصلة البحث عن نماذج للتنمية المستدامة، تتضمن التفاعل اقتصاديّاً مع المناطق الجافة بهدف المحافظة عليها للأجيال القادمة. وأضاف: «تزداد أهمية الأكاديميّة الأردنيّة لبحوث البادية مع مرور الوقت، خصوصاً في ما يتعلق بتعزيز قدرة المجتمعات المحلية على الصمود في مواجهة التزايد في ارتفاع درجات الحرارة وشحّ موارد المياه».

واستعرض الصلح استراتيجية «إيكاردا» عالميّاً. وأولى اهتماماً خاصاً بالتعاون بين «إيكاردا» والمملكة الأردنيّة الهاشميّة الذي بدأ في العام 1977، وغطى مجالات البحوث ونقل التكنولوجيا المتصلة بعلوم المناطق الجافة.

وبهدف السير قدماً في إنشاء الأكاديميّة الأردنيّة، جرى التوقيع على مذكرة تفاهم ثلاثيّة بين الدكتور خالد الشريدة، رئيس «المجلس الأعلى للعلوم والتكنولوجيا» في الأردن، والدكتور كمال بني هاني، رئيس «الجامعة الهاشمية»، والمدير العام لـ»إيكاردا».

وتوفر الأكاديميّة التي سيكون مقرها «الجامعة الهاشميّة» فرصاً تعليمية وبحثية، كما تساهم في تطوير الحلول التي يحتاجها الأردن ودول الجوار لتحقيق التكامل بين التنمية والحاجات البيئية خلال السنوات المقبلة.

Share Button

شاهد أيضاً

459 مليون جنيه أعمال حماية وتطهير لنهر النيل خلال عامين

    أفاد الدكتور حسام مغازي وزير الموارد المائية والري بأن الوزارة ممثلة في قطاع …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *